الاثنين، 16 يونيو 2008

خواطر ( من 66 إلى 70 ) :

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

66 – كلُّ هذا التفرج حرامٌ :
تفرج الرجل على عورة المرأة الأجنبية حرام ثم حرام ثم حرام , عند كل علماء المسلمين بلا استثناء , سواء منهم القدامى أو المعاصرين , وسواء منهم المتشددين أو المتساهلين . وهذا التفرج من الرجل حرام في كل الأحوال الآتية :
1- سواء كانت المرأة أمامك حقيقة أو كانت معروضة عليك من خلال صورة ساكنة أو صورة متحركة أو من خلال فيلم أو مسلسل أو...
2- سواء كانت الصورة الظاهرة أمامك ملونة أو كانت بالأسود والأبيض فقط .
3-سواء كنتَ أيها الرجلُ – أثناء التفرجِ - مع الغيرِ أو كنتَ وحدك في غابة من الغابات فقط مع" ما وكلي".
4- سواء كنتَ وحدكَ – أثناء التفرجِ - أو كنتَ مع زوجتكَ أو كنتَ مع أيّ كان من البشرِ.
5- سواء كانتْ نيتك من وراء التفرج حسنة أو كانت نيتك سيئة .
كلُّ ذلك حرامٌ . ومن الأفضلِ لكَ شرعا أيها الرجلُ المتلبسُ بهذا الذنبِ أو المدمنُ عليه – إن غلبتك نفسُكَ- أن تتفرجَ وتقول " أنا أسألُ اللهَ أن يُغَـلبني في يوم من الأيام على نفسي وعلى الشيطان" . إن هذا أحسنُ لكَ من أن تقول " ليسَ في التفرجِ شيءٌ من الناحيةِ الشرعية "!, لأنك بذلك ترتكبُ ذنبين : الأولَ أنك تتفرجُ على الحرام , والثاني أنك تبيحُ ما حرم اللهُ .
نسأل الله أن يعافـيَـنا , وأن يرزقنا الصوابَ والإخلاصَ وحسنَ الخاتمة , وأن يُثبتنا بالقولِ الثابت في الحياةِ الدنيا وفي الآخرةِ آمين .

67 - كثرة وقوع العين على الشخص تُسهِّل أمرَه وتهَوِّنُه :
فإذا كان لدينا مثلا هنا في ميلة شيخ مثل " مبارك الميلي" رحمه الله – وهو مَن هو في العلم والتقوى والإيمان والجهاد في سبيل الله - يُدرِّس للناس ويعلمهم شعائر دينهم , يمكن جدا أن تجد الناسَ في مدينة " ميلة " زاهدين إلى حد ما في دروسه ومحاضراته وخطبه لا لشيء إلا لأنَّ أعينهم كثيرة الوقوع عليه .فإذا انتقل الشيخ مثلا إلى مدينة سكيكدة , فالاحتمال كبيرٌ جدا في أن يُستقبَل هناك استقبالا عظيما وفي أن يُقبِل الناسُ على ما يُقدمُه لهم أيما إقبال . لماذا ؟ لأن أعينَهم لم تقعْ عليه من قبل أو أنها لم تقع عليه من قبلُ إلا قليلا , وهكذا ... يمكن أن يُقاس على ذلك مئات وآلاف الأمثلة المشابهة .
والله أعلى وأعلم .

68 – عن جواز الجمع بين نيتي الفرض والنافلة :
قال بعضُ العلماء بجواز الجمع بين نيتي الفرض والنافلة في الصيام . وقبل أن أوضحَ هذا الحكم أقولُ بأن المسألة خلافية , ومنه يجوزُ للمسلمِ أن يأخذَ بهذا القولِ ما دامَ مأخوذا من عالم لا من جاهل , وما دامت نيةُ الشخصِ الآخذِ بهذا القولِ ليست تتبعَ السهلِ عند الفقهاءِ .
المسألةُ خلافيةٌ بين الفقهاءِ بينَ مبيح لهذا الجمع ومانع لهُ , ولكلُّ فريق أدلـتُـه القويةُ أو الضعيفة , الراجحةُ أو المرجوحة , وللمصيبِ أجران وللمخطئ أجرٌ واحدٌ , والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ.
ومن أمثلةِ هذا الجمعِ الذي أجازهُ بعضُ الفقهاءِ : شخصٌ عليه قضاء 4 أيام وهو يريدُ صيامَ تطوع للـ 6 أيام من شوال . إذا أراد أن يجمعَ بين النيتين , فإنه يصوم 4 أيام وينوي القضاء أولا ثم التطوع , فإذا انتهى من صيام ال 4 أيام يكون من حيث الأجرِ بإذن الله كأنه صام 8 أيام ( 4 أيام هي عيه قضاء و4 أيام أخرى هي 4 أيام من ال 6 أيام من شوال التي يريد صيامها ) . ثم يصومُ بعد ذلك يومين وينويهما تطوعا ليكتملَ صيامُه للـ6 أيام من شوال . وهكذا ...
وهذه الصورة , هناك ما يشبهُها في عبادات أخرى :
* مثل الذي يدخلُ إلى المسجدِ بين الأذان والإقامة ( من صلاة الظهر مثلا ) فيصلي ركعتين وينوي بهما تحيةَ المسجدِ والنافلةَ القبلية , ويكون لهُ الأجرانِ بفعل واحد بإذن الله.
* مثل الذي عليه غسلٌ من الجنابةِ -وهو فرض- وغسلٌ للجمعة - وهو سنة - : بغسل واحد يحصلُ الشخصُ على الأجرين معا بإذن الله .
ملاحظة : الرأي الذي ذكرته : 1- قال به بعض المالكية .2 - وسألتُ عنه أنا شخصيا من خلال الهاتف بعض المشايخ المحترمين في برنامج آفاق في قناة أبو ظبي , منذ سنوات . وأكد المشائخ في جوابهم على أن المسألة خلافية كما قلتُ في موضوعي .3 – سمعـتُـه مباشرة من الشيخ يوسف القرضاوي من خلال برنامج "الشريعة والحياة" على قناة الجزيرة. وفي المسائل الخلافية الواجبُ سعة الصدر لا التشدد , وفي المسائل الخلافية تبقى المسألة خلافية مهما أخذنا نحن برأي ورفضنا الرأي الآخر , وفي المسائل الخلافية الله لا يُـعذبنا سواء أخذنا بهذا الرأي أو أخذنا بالرأي الآخر. وفي المسائل الخلافية كلُّ العلماء مأجورون : المصيب والمخطئ على حد سواء , وفي المسائل الخلافية كلُّ واحد من العلماء يقول " رأيي صواب ولكنه يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ ولكنه يحتمل الصواب" , وفي المسائل الخلافية نحنُ (غير المجتهدين ) دليلُـنا ليس الكتاب والسنة وإنما دليلنا أقوالُ العلماءِ لأنهم هم يفهمون الكتابَ والسنةَ أحسنَ وأفضلَ مما نفهمهما نحنُ , وأما العلماءُ والفقهاء والمجتهدون فدليلهم الكتابُ والسنةُ و...الخ...
والله وحده أعلمُ بالصوابِ .

69 -ليست الحكمةُ :
أن تسلك بالدعوة أقرب السبل إلى ضمان أمنِك ودنياك كما أنها ليست حِصنا يحمي به الداعيةُ نفسَه مما قد يلحقُـه من البأساء والضراء , وإنما الحكمة في الدعوة أن تسلكَ بها أقربَ السبل إلى أفئدة الناس وعقولهم ,كما أنها سياسةٌ يحافِظ بها على كلمة الحق كي تصل إلى مداها من عقول الناس ونفوسهم واضحةً وسليمة ومشروعة. ومن قال عكس هذا فكأنه يزعمُ أن على المرء أن يبتغي بآخرته الدنيا وأن يؤثر سلامةَ دنياه على سلامةِ دينه وأن يبحثَ عن مرضاة ربه فقط في الدعة واليسر والراحة والبحبوحة والنعيم.
وبالمناسبة هناك أشخاص كانوا بالأمس ( في الثمانينات) بسطاء وبسطاء جدا في مجال علمهم بالدين وفي مجال عملهم الدعوي وكذا في مستواهم المادي ,ثم بطريقة "سِحرية" أصبح الواحدُ منهم بين عشية وضحاها "برلمانيا" يتقاضى عشرين مليونا من السنتيمات أو أكثر أو أقل مع مكاسب أخرى وامتيازات أخرى (وحالُ أغلب الشعب الاقتصادي والمعيشي معلومٌ من الدنيا والحياة بالضرورة ) . وإذا كان الواحد منهم يمكن أن يجد لنفسه حجةً يحتج بها ويُثبتُ من خلالها أنه مازال- حتى ولو كان هو في السماء ماديا وأغلبُ الشعب تحت الأرض - داعيةً إلى الله وزعيما إسلاميا سياسيا أو داعية إسلاميا كبيرا , فإنني أنصحُه أن يذهبَ إلى الغابة (حيث "ماوْكْلي" ومن معه ) لعله يجدُ حيوانا يُقنعُه بذلك , أو يذهبُ إلى مجنون لعله يثبتُ له صحةَ ما يقولُ . ماذا نقول عن الإسلامي الذي كان بسيطا ومتواضعا- ماديا - للغاية قبل توليه مسؤولية ما عند الدولة في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ,ثم وبقدرة قادر أصبح أو أمسى في وقت قياسي من الأغنياء الكبار في قريته أو مدينته أو ريفه ؟ ماذا نقول له أو ماذا نقول عنه ؟!. أنا لا أدري كيفَ يُقنع هذا البرلماني أو هذا المسؤول ( الإسلامي) واحدا من الناس بأنه يمثله بالفعل , وهو في قصرٍ وهذا " الشعبي " البسيطُ فيما يشبه القبر ؟!. ثم أنا لا أدري كذلك كيف يتصورُ صاحبُـنا هذا أنه – بعد أن ملأ له النظامُ جيبَهُ مالا - يمكن أن يقول للنظام : "لا " اليوم أو غدا أو بعد غد,إذا أساء هذا النظام في شيء ما ؟!.

70 – تحايلٌ خفيٌّ :
من الطرقِ والأساليبِ الخفية التي يتبعُها بعضُ الرجالِ للوصولِ إلى الحديثِ مع المرأة
– أي حديث - أو لجلبِ انتباهها إليهم , أو لنيلِ ابتسامة ولو بسيطة منها لهم أو ... هناك أسلوبٌ خفيٌّ جدا قَـلَّ من ينتبهُ إليهِ , وهوَ :
يبحثُ الرجلُ عن المرأةِ التي لها ولدٌ صغيرٌ ( ذكرا أو أنثى , قد يكونُ ابنَها وقد لا يكونُ ) يسيرُ معها في الطريقِ أو هو جالسٌ معها في حافلة أو هو واقفٌ معها في مكان عام أو ...ثم يتجهُ الرجلُ إلى الطفلِ ليداعبهُ أو يُـقـبِّـلَـهُ أو يُكلِّـمَـهُ أو يعطِـيَـه قطعة حلوى أو ليعطـيَـه قطعةَ نقود أو ... وعندئذ يمكنُ جدا أن تبتسمَ المرأةُ مع الرجلِ أو تقولُ لهُ كلمة مجاملة أو تقولُ لولدِها " قـبِّلْ عمَّـك...قُـل لعمِّـكَ شكرا ...قل لعمِّـك أحسنتَ ..." أو ما شابهَ ذلك . وقد يدخلُ الرجلُ مع المرأةِ بعد ذلكَ في حديث مهما كان فارغا , المهمُّ أنَّ الرجلَ يُشبعُ بذلكَ شهوة من شهواته . وإن لم تُتَحْ الفرصةُ لهذا الحديثِ , فحسبهُ أنهُ نالَ من المرأةِ بعضَ الاهتمامِ وبعضَ الكلماتِ والابتساماتِ ولو لدقيقة أو دقيقتين . وقد يقولُ الرجلُ لنفسِه " قد تتاحُ في المستقبل فرصةٌ أفضل من هذه "!!!.
أنا ما قلتُ هنا بأنَّ هذا حالُ أغلبيةِ الرجالِ . ما قلتُ هذا ولن أقولهُ أبدا , ولكنني أقولُ وأؤكدُ على أن هذا هو حالُ بعضِ الرجالِ للأسف الشديدِ.
ومنه فأنا أقولُ لمثلِ هذا الرجلِ " اتق اللهَ يا هذا في نساء المؤمنين ! ".
وأقولُ للمرأةِ : " انتبهي لنفسكِ وابتعدي ما استطعتِ عن الحديثِ مع الرجالِ الأجانبِ إن لم يكن لهذا الحديث أيةُ ضرورة ".
والله وحدهُ الموفِّـقُ والهادي لما فيه الخيرُ .
يتبع : ...

خواطر ( من 61 إلى 65 ) :

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
61- ضرب التلاميذ : صحيح أن ضرب التلميذ وسيلة من وسائل التربية الصحيحة التي قد نضطر إليها من باب " آخر الدواء الكي", لكن صحيح كذلك أن المعاملة القاسية من المعلم للتلميذ وكذا العقاب الجسدي والإهانة والتأنيب والتوبيخ والمبالغة في اللوم والعتاب ,كل ذلك يمكن جدا أن يؤدي إلى توقف نمو ثقته بنفسه ويملأه بالخوف والتردد ويُكوِّن عنده الخجل ( المذموم ) من أي شيء يفكر في القيام به كما يُصبح معه عرضة للمعاناة النفسية. ومن هنا فإن على المعلم أن ينتبه إلى ذلك .
62 – ليس كل " الشيوخ " مستقيمين : ليس كل الأساتذة والأئمة والمربون و…و" الشيوخ " طائعين , وليس كلهم مستقيمين , وليس كلهم صادقين , وسلوكُ الواحدِ منهم ليس دوما متفقا مع لقبه . اللقبُ "أستاذ أو ..أو شيخ " يجعل الناسَ – أغلبَ الناس – ( بحكم احترامهم للدين وللإسلام ) يحترمون صاحبَ اللقبِ ويُـقدرونه ويُجلونه و…ومع ذلك فإن سُلوكَ الشخصِ ليس دوما -كما قلتُ قبل قليل – متفقا مع لقبِ الشخصِ ومع مكانتِه ومنزلته في المجتمع . أنا أعرفُ بأنني عندما أؤكدُ على أن " الشيخ " ليس دوما مستقيما , بل قد يكون في حقيقة أمره فاسقا فاجرا , وقد يكون من أسقطِ الناس , وقد ينتهي أمرُه في يوم من الأيام إلى الكفرِ والعياذ بالله تعالى , أنا عندما أقولُ هذا الكلام أنا أذكرُ بديهية من البديهياتِ في الإسلامِ , لأن كلَّ واحد منا ليس معصوما عن الخطإِ أو الخطيئةِ أو الكفرِ. ومع ذلك أنا أؤكد على هذه البديهية كثيرا لأن الناس كثيرا ما يغفلون عنها .
ومن أمثلة ذلك :
1-ما أكثرَ ما ارتكبَ أئمةٌ وأساتذةٌ كبائرَ - يستحي الواحدُ منا أن يذكرَها – مع زوجاتهم أو تلميذاتهم أو مع عامة الناس أو … وإذا سألتَ يُقالُ لكَ " إنه أستاذ أو إمام أو.." , بمعنى أنه يجوزُ له ما لا يجوزُ لغيره أو بمعنى أنَّ كلَّ ما يُقالُ عنه فهو كذبٌ ولو كنا نملكُ على صحة التهمة 1000 دليلا ودليلا.
2-ما أكثرَ ما ارتكبَ رُقاةٌ جاهلون جرائمَ في حقِّ عامةِ الناسِ أو في حقِّ المرضى أو على الخصوصِ في حق النساءِ . وإذا سألتَ يُقالُ لكَ " إنه شيخٌ أو ..." , بمعنى أنه يجوزُ له ما لا يجوزُ لغيره أو بمعنى أنَّ كلَّ ما يُقالُ عنه فهو كذبٌ ولو كنا نملكُ على صحةِ التهمةِ ما نملكُ من الأدلة .
يا ليتنا نفهمُ ونتذكرُ باستمرار أمرين مهمين إثنين هما :
الأول : أن أغلبيةَ الأساتذة والأئمة والشيوخ و...في كل مكان هم بإذن الله طيبون وصادقون ومخلصون , وهم أملُ الحركة الإسلامية وأملُ الأمة , وهم ثقتنا (بعد الله ) في إعادة العزة والكرامة والكلمة الأولى للإسلام والمسلمين .
الثاني : ومع ذلك فليس أحدٌ معصوما بعد الأنبياء والرسل , ومنه فإذا انحرفَ إمامٌ أو أستاذ أو شيخ أو ...فيجب أن نُـنكرَ عليه , والعيبُ فيه حتما وليس في الإسلامِ – حاشاه - .
ويجب أن نعلمَ علمَ اليقينِ :
1-بأن الإسلامَ هو الحاكمُ على الناسِ وليس العكس .
2-وبأن المنحرفَ – عموما – إما أن يتوبَ إلى الله , وإما أن يفضحهُ الله ولو بعد حين , وحبلُ الكذبِ قصيرٌ , واللهُ يمهلُ ولا يُهملُ .
والله أعلم بالصوابِ .
63 -المرأة أمية في الطبخ : ولو كانت تحمل أعلى الشهادات , ولا أقصد بطبيعة الحال ب (الأمية) أنها لا تقرأ ولا تكتب , لكنني أقصد أنها ولو كانت مثقفة ثقافة عالية في أي تخصص- حتى ولو كانت طبيبة - فإن هوة كبيرة تُلاحظ في الغالب بين ثقافتها من جهة وبين طريقة ممارستها للطبخ من جهة أخرى,سواء كانت صغيرة أم كبيرة,متزوجة أم لا.إن المرأة تراعي في الطبخ ( بحكم ضعفها عقلا وقوتها عاطفة ) :
ا- العاداتِ والتقاليدَ .
ب- وكذا ذوقَها.
جـ- وكذا طريقةَ الأم أو الجدة في الطبخ .
أكثر مما تراعي القواعد الطبية والصحية التي يقول بها العلمُ . ولقد أتيحت لي من قبل أكثرُ من فرصة
وقدَّمتُ فيها الأدلة والبراهين على هذه الحقيقة من خلال أمثلة كثيرة وكثيرة جدا لمجموعة من النساء
المثقفات والمتزوجات من شرائح اجتماعية مختلفة ومن مناطق متعددة من الوطن. والذي حدث في
الغالب هو اعتراف المرأة بصحة ما أقول , وهو اعتراف لا يتبعه – بعد ذلك- عمل أو تغير يُذكر
للأسف الشديد .
64 – بين عبدِ الله وعبدِ الشهوة : يجب أن يعلمَ الجميعُ بأن العزةَ الحقيقية وأن السعادةَ الحقيقية وأن رضا الله ثم احترامَ الناس وأن...كل ذلك وغيره مما هو في حكمه , لا ولن يتأتى لنا إلا إذا كنا سادة لأنفسنا لا عبيدا لها. إن شرفَ الواحد منا بأن يكون عبدا لله هو أن يكون سيدا لنفسه لا عبدا لها . يجب أن نعلمَ جميعا بأن كلَّ إنسان إما أن يكونَ سيدا لنفسه فهو إذن عبدُ الله بحق , وإما أن يكون عبدا لنفسه فهو إذن ليس عبدا لله وإنما هو عبدٌ لشهواته وأهوائه . وما أبعد الفرقَ بين أن تكونَ عبدا لله فتكون أعزَّ خلقِ الله عند الله , وأن تكون عبدا لشهواتك وأهوائك ونفسك الأمارة بالسوء فتكون أذلَّ خلقِ الله عند الله وتكون أذلَّ وأضلَّ من الحيوان أكرمكم وأعزكم الله .
ومنه فالمدخنُ مثلا – وكذا السارقُ والكاذب والظالم والقاذف والعاق لوالديه والساحر و..., ومعهم كل عاص لله - ما دام يُدخنُ فهو ليسَ عبدا لله وإنما هو عبدٌ لشهواته وأهوائه ونفسه الضعيفة العاجزة القاصرة .
والعبودية التي أقصدها هنا هي التي يقصدها الإسلام. هي الطاعة والحب والولاء و ... فإذا أحب شخص السرقة وقدمها على الله كان عابدا لشهوته لا لله .وإذا أحب شخص الزنا وقدمه على رسول الله كان عابدا لهواه لا لله .وإذا أحب شخص الكذب وقدمه على الشرع كان عابدا للشيطان لا لله .وهذه العبودية بطبيعة الحال , هي معصية فقط وليست كفرا مخرجا عن الملة .وهذه العبودية هي من جنس ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة " . والدينار هو النقد من الذهب والدرهم هو النقد من الفضة , والخميصة هو الثياب الجميلة , والخميلة هي الفرش الجميلة . كيف يكون الإنسان عبداً للدينار والدرهم والخميصة والخميلة ؟!. فسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله " إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط " , ثم دعا عليه وقال " تعس وأنتكس" .ويحضرُني هنا قولٌ حكيمٌ من عبد مؤمن لسيدِه الملكِ الظالم . قال العبدُ للملكِ " أنتَ أيها الملكُ عبدُ عبدي ؟!" , فانتفضَ الملكُ غاضبا " ويحك ! كيف تجرؤ على أن تقول لي هذا ؟!" فأجابَ العبدُ " أنا مالكٌ وسيدٌ لشهواتي وطائعٌ لله ربِّ العالمين , إذن أنا عبدٌ لله تعالى . أما أنتَ أيها الملك فأنتَ عاص لله مُتبعٌ لشهواتك , إذن أنتَ عبدٌ لشهواتك لا عبدٌ لله . ومنه فأنتَ في النهاية عبدُ عبدي ( أي عبدُ الشهواتِ التي أنا سيدٌ لها ) ".
نسأل الله أن يحفظنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض آمين .
والله أعلى وأعلمُ .
65- المعلم والوظيفة الأخرى : مما يجب أن ينتبه إليه المعلم: محاولة التوفيق بين مهمة التعليم وتبعاته , والاهتمام بالشغل الآخر( إن وُجدَ ) أو الوظيفة الأخرى . نَعَم من حق الأستاذ أن يعيش- إن استطاع – ميسور الحال من الناحية المادية ( خاصة مع حرمان الدولة له مع سبق الإصرار , ومع تقديم الدولة للقوة والجيش والشرطة والدرك والأمن العسكري عليه ثم ... تقديمها للفنان والرياضي عليه ثم ... ويأتي المعلم في المراتب الأخيرة لأنه عنصر غير منتج أو لأنه يقوم بمهمة الأنبياء أو لأنه سبب نشأة الإرهاب في البلاد أو لأنه هو الذي علمهم حتى وصلوا إلى المراتب العليا في الحكم !!! ) , ولكن من واجبه كذلك شرعا وقانونا أن يهتم بالتلميذ كما يجب , وأن لا يسمح لوظيفته الأخرى أن تؤثر سلبا على مردوده التعليمي :
ا- حتى يكون مُرتبه ( على التعليم ) حلالا بإذن الله .
ب- وحتى لا يُظلَم التلميذُ لأنه لا ذنب له ولا دخل له في ظروف الأستاذ المادية الصعبة .
والله وحده أعلم بالصواب .
يتبع : ...

خواطر ( من 56 إلى 60 ) :

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

56 - الله يغفر للمسلم – أي مسلم- كل شيء , اللهم إلا الشرك :
قال تعالى :"إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفِر ما دون ذلك لمن يشاء ". نعم ! إن العبد أقربُ إلى الله وإلى سعادة الدنيا وإلى حسن الخاتمة وإلى جنة الخلد في الآخرة كلما كثرت طاعاته لله وقلت معاصيه , وكلما صدق مع الله وأخلص وجهه لله. كلُّ هذا صحيح , ومع ذلك فإن المسلم –عموما- يبقى مسلما , نستغفر الله له ونرجو له رحمة الله والجنة ونسأل الله أن يجنبه غضبه والنار , مهما ارتكب من معاصي وذنوب وآثام , ومهما ارتكب من خطايا , ومهما قتل وسرق وزنى و... وأسرف على نفسه , ومهما قتل ولو مائة نفس . قال الله عزوجل:" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله.إن الله يغفر الذنوب جميعا.إنه هو الغفور الرحيم". ألا ما أوسع الإسلام الذي يريد بعضهم أن يُضيقه !!!.

57 – قانون الأسرة في كثير من بلاد المسلمين اليوم :
الحكم الإسلامي مستبعد في كثير من بلاد الإسلام , في كل مجالات الحياة إلا في الأحوال الشخصية ( التي لا تمثل إلا جزءا بسيطا من حياة المسلمين الطويلة والعريضة ) حيث الأحكام فيه مازالت مستمدة من الشريعة الإسلامية ومن أقوال فقهاء الإسلام . ومما يندى له الجبينُ هو أن هذا الجزء البسيط والمتواضع والوحيد من حياتنا والمحكوم بشريعة الإسلام عمِلَ وما زال يعمَلُ ناسٌ في بلادنا – خاصة في الجزائر - من سنوات وسنوات من أجل محو الصبغة الإسلامية عنه , ومن أجل التخلص من قوانين الإسلام التي تحكمه , طبعا بدعوى العصرنة والحداثة . ونحنُ إذا غيرنا من بعض الأحكام في قانون الأسرة وذلك بأن خرجنا في مسألة معينة عن حكم فقيه إلى حكم فقيه آخر طلبا للمصلحة , فهذا أمرٌ لا غبار عليه , لكن المرفوض شرعا أمران :
ا- أن ننتقل من حكم فقيه إلى حكم فقيه آخر اتباعا للهوى أو لشهوات بعض المنحرفين والمنحرفات لا للمصلحة المعتبرة شرعا .
ب- أن نلغي أقوال الفقهاء المسلمين ونضع مكانها أو بدلا منها قوانين أرضية بشرية مستوردة من دول كافرة.

58 - الحقُّ يزيده محاربوه وضوحا في ضمير الناس :
ومن هنا فإن الحكام عندما يحاربون متدينين منحرفين عن الدين هم معذورون في ذلك إلى حد بعيد . أما عندما تكون حربهم على الإسلام والدين فإن الحرب تُقَوي المتدين عادة وتزيد من تعصبه للدين , بل قد تجعل منه- إذا كانت ثقافته الدينية متواضعة وبسيطة- متطرفا للدين بعد أن كان معتدلا . هذا فضلا عن أن الناس- مسلمين أو كفار- يتعاطفون مع المظلوم حتى ولو كان على باطل في عقيدته وفي فكره وفي مبادئه , ويتعاطفون معه من باب أولى إذا كان مسلما لا ذنب له إلا أنه يريد أن يُقيمُ الدولةَ الإسلامية التي أمر الإسلام بتطبيقها ويُطبق شرع الله الذي حكم به سيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .

59 – عن شرب الدخان :
قبل أن تكتشفَ الدنيا مضارَّ الدخان المؤكدةَ - خاصة منها الصحية- , كان الخلافُ قائما أيام زمان بين علماء الإسلام بين من قال بجواز شربه ومن قال بكراهية ذلك ومن قال بحرمة ذلك .
وأما اليوم , وبعد أن تأكدت الأضرار المختلفة للدخان في المجالات الصحية والمالية والاجتماعية والأدبية والأخلاقية والذوقية و...( وخاصة منها الصحية ) فلا يختلف اليوم ولو عالمان من علماء الدنيا المسلمين في حكم شرب الدخان. توجد اليوم مئات الفتاوى المعتبرة لعلماء ثقات تؤكد على عدم جواز شرب الدخان وعلى حرمة ذلك . إنه لا ريبَ في خبث الدخان ونتنه ، و... وتحريمه بالنقل الصحيح ، والعقل الصريح ، وفتاوى الفقهاء المجتهدين , وكلام الأطباء المعتبرين . إن الإجماع واقع اليوم على أن شربَ الدخان حرامٌ ثم حرام ثم حرام . ولا يختلف العلماء في هذه المسألة , أي في حكم شرب الدخان سواء بين العلماء الذين يميلون عادة إلى التيسير والتسهيل المبالغ فيهما مع الناس , أو بين العلماء الذين يميلون عادة إلى التعسير والتشدد في أمور الدين , أو بين المعتدلين أو أصحاب التوسط من علماء الإسلام .
ولَـأَن يشرب الشخصُ الدخانَ ويقول " هو حرامٌ . وأنا أسألُ اللهَ أن يُغلِّـبني على نفسي وعلى الشيطان , حتى أتوقفَ عن شربه عن قريب " , هذا أفضلُ له بكثير من أن يشربَ الدخانَ , ويقول " ليس فيه شيء . إنه حلال" , لأنه إن فعلَ ذلك فإنه يرتكبُ بذلك ذنبين لا ذنبا واحدا : الأول لأنه شربَ الدخانَ , والثاني لأنه أباحَ ما حرَّمَ اللهُ .
ثم أضيف هنا بعض الإضافات الطريفة والجادة المتعلقة بهذه المسألة :
أولا : يقال بأن المدخن يمتاز بأربع مميزات : هو لا يشيبُ رأسُه , لأنه غالباً ما يقضي عليه الدخانُ قبل بلوغه سنَّ المشيب. والمدخنُ لا ينهشه كلبٌ - أعزكم وأكرمكم الله- لاستصحابه لعكازه نتيجة لعجزه وضعفه . والمدخنُ لا يدخلُ اللصُّ دارَهُ , لأنه يقضي ليلَـه مع نوبات لا تنتهي من السعال يتعذر معها اقتحامُ دارِه. والمدخنُ إذا ركبَ الحافلةَ أو غيرها ورآهُ أحدُ الجالسين ضعيفَ البنية منهارَ القوى معتلَّ الصحة , رقَّ قلبُـه لحاله فتنازلَ له عن مقعده و أجلسه فيه.
ثانيا: فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ( وهي واحدة من مئات الفتاوى المتشابهة ) :" شربُ الدخان محرمٌ وكذلك الشيشة,والدليل على ذلك قوله تعالى "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" .وقوله تعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ." وقد ثبت في الطب أن تناولَ هذه الأشياء مضرٌّ , وإذا كان مضرا كان حراما .ودليل آخر قوله تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " , فنهى عن إتيان السفهاء أموالَنا لأنهم يبذرونها ويفسدونها . ولا ريب أن بذلَ الأموال في شراءِ الدخان والشيشة و... تبذيرٌ وإفساد لها , فيكون منهيا عنه , بدلالة هذه الآية . ومن السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال" لا ضرر ولا ضرار ".وتناولُ هذه الأشياء موجبٌ للضررِ , ولأن هذه الأشياء توجبُ للإنسان أن يتعلق بها فإذا فقدها ضاق صدرُه وضاقت عليه الدنيا ، فأدخل على نفسه أشياء هو في غنى عنها". انتهى كلامه رحمه الله.
ثالثا : لابد من تقديمِ النصيحة للمدخنِ بالطريقة المناسبة التي تجعله يقبلُ الكلامَ وتُساعدُه على التغلبِ على نفسِه والتوقفِ عن التدخين , لأن الناصحَ في بعض الأحيان – حتى وإن كانت نيتُه حسنة - يدفعُ المدخنَ – ولو بطريقة غير مباشرة - للإصرارِ على مواصلةِ التدخين , وهذا إن قدَّم النصيحةَ بطريقة فظة غليظة .
والله أعلم بالصواب .

60 الزواج أفضل :
الرجل مهما أعطاه الله ,لا بد له أن يتزوج حتى تكتمل راحته ويكتمل توازنه النفسي والبدني , و..وإذا كان الزواج فيه ما فيه من التعب والمشقة , فإن الحياة ليس لها معنى كبير بدونه . ومتاعب الزواج تُكَوِّن الرجالَ والنساءَ في آن واحد, فضلا عن أن السعي على شريك الحياة وعلى الأولاد في مرتبة الجهاد في سبيل الله من حيث الأجر عند الله.وما يقال من أن العزوبة أفضل من الزواج كلام لا دليل عليه من الشرع ولا رصيد له من الواقع .يكفي أن الزواج شرعة رب العالمين وسنة الأنبياء ,فيه تواصل النسل والبناء النفسي وإحصان الفرج والتعاون على طاعة الله وتعمير الأرض وتربية الأولاد وتكوين الأجيال المسلمة وفيه ما فيه. وأحبُّ دوما أن أقول للشاب غير المتزوج :" أنت ما زلت طفلا ما دمت لم تتزوج , حتى ولو كان عمركَ 40 سنة " , وكذلك للفتاة التي ما زالت لم تتزوج :" أنتِ ما زلتِ طفلة إلى أن تتزوجي , حتى ولو بلغتِ الأربعين ", وأحب أن أّذَكِّر كذلك بقول الشيخ يوسف القرضاوي أطال الله عمرَه ونفع بعلمه الإسلامَ والمسلمين , في هذا الموضوع:"لا معنى لجنة يعيش فيها الإنسان وحده بدون زوج أو زوجة"هذا عن الزواج في الجنة , فما بالك بالزواج في الدنيا ؟! .
ثم أضيفُ فأقول :
أولا : من سيئات هذا الزمان أن الزواج الذي يُـفترض فيه أن يكون سهلا وبسيطا وميسرا صعَّـبَـه الناسُ وعقدوه ووضعوا أمامه العراقيل والأشواك والحواجز , فلكم اللهُ يا شباب الإسلام , ولكنَّ الله يا فتيات الإسلام . وأسباب صعوبة تزوج الشباب المسلم وتزوج الشابات المسلمات متعددة ومختلفة وكثيرة جدا , منها المهور الكبيرة جدا التي يفرضها أولياء البنات على الخطاب الذين يعجزون - في الكثير من الأحيان - عن توفيرها ولو من خلال سنوات وسنوات شغل وعمل وادخار , خاصة عندنا في الجزائر , حيث خزائن الدولة ملأى بالأموال وأغلب الشعب فقير .نسأل الله أن يهدي أولياء الفتيات من أجل تيسير زواج بناتهم , وأن يصلح أحوال المجتمع , وأن يزوج كل شاب وفتاة يريدان تحقيق نصف الدين , وأن يبارك لكل زوج في زوجته وأن يجمع بينهما في خير , آمين .
ثانيا : وفي المقابل كذلك فإن من سيئات هذا الزمان أنك تجد الشاب – في بعض الأحيان - في مقتبل العمر إذا أتى أمامه ذكرُ أمر الزواج تجده يُـرعد ويُـزبد ويرفضُ الزواج مع أنه قادر عليه , تجده يقدم السيارة على الزواج ويقول لك مثلا " حينما أحصل على السيارة حينها يمكن أن أفكر في الزواج , لكن أن أتزوج قبل ما أشتري السيارة أو أفعل كذا أو ... فهذا مستحيل ثم مستحيل ". هذا مع ملاحظة أننا في زمان الشاب فيه – أحيانا - في طور الدراسة الجامعية ولكنه في المقابل مراهق وأهدافه مازالت أهدافا صبيانية .
ما أبعد الفرق بين أيام زمان واليوم . أبي مثلا تزوج أيام زمان ( حوالي 1930 م ) عن عمر 14 سنة فقط , وبدأ يتحمل مسؤوليات الأسرة مع أبيه قبل أن يتزوج . وأما أولاد هذا الزمان ( خاصة منهم الذكور ) فيمكن أن يتجاوز الواحد منهم ال 25 سنة من عمره , وهو ما زال في عقله طفلا صغيرا لا يصلح لا لزواج ولا لمقدمات زواج .ثم أن يكره الشبابُ الزواجَ وهو قادر عليه ( لأنه معذور , إن لم يكن قادرا عليه خاصة من الناحية المادية ), هو أمر في نظري متعلق بجملة عوامل : ا- منها الجهل بالإسلام الذي جعل الزواج نصف الدين . ب- ومنها ضعف الإيمان الذي يدعو إلى عبادة الله عن طريق التعاون بين الزوجين على طاعة الله وعلى تربية الأولاد وعلى تكوين أسرة إسلامية . جـ ومنها , وهو سبب مهم جدا في نظري وله علاقة بالسببين السابقين . هذا السبب الثالث هو ضعف الهمة أو دنوها أو دناءتها التي تجعل الكثير من الشباب ذكورا , ولكنهم لا يشبهون الرجال لا من قريب ولا من بعيد , والتي تجعلهم في أغلب الوقت مهتمين بصغائر الأمور عوض الاهتمام بعظائمها . إن هذه الهمة التي تكاد تساوي الصفر هي عامل من العوامل المهمة التي تجعل الشاب في هذا الزمان يُقدم السيارةَ على الزواج ويقدم التوافه على الأمور الجليلة , ويقدم صغائر الأمور على الزواج الطيب المبارك .
ثالثا : قال لي أخ فاضل : لقد قلتَ " لكن أنت ما زلتَ طفلا ما دمتَ لم تتزوج بعدُ , حتى ولو كان عمركَ 40 سنة ". هذه مبالغة منك أخي العزيز , فما علاقة رجولتنا بالزواج ؟.
قلتُ له " نعم قد يكون في الكلمة بعض المبالغة المقصودة مني , والغرض منها تشجيع الشاب على الزواج .ولكن البعض الآخر من الكلمة صحيح - في رأيي - وليست فيه أية مبالغة , على اعتبار أن الشخص عموما عن طريق الزواج ينتقل من الشباب أو من الطفولة إلى الرجولة . أي أنه من أهم ما يلزم الشخص حتى يكون رجلا , هو أن يتزوج لوجه الله تعالى . إذا لم يصبحْ الشخصُ بالزواج رجلا , فعلى الأقل تكتمل رجولة الرجل بالزواج .ولا ننسى أن الزواج نصف الدين , وأنه من صميم سنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم " من رغب عن سنتي فليس مني " .نعم قد يوجد ضمن أعلام المسلمين أشخاصٌ رجال عظام ( مثل بعض العلماء والصالحين والشهداء والأئمة و...) مع أنهم لم يكونوا متزوجين , ولكنني أتحدثُ هنا عن الغالب لا عن الشاذ . في كل زمان ومكان , وفي أغلب الأحيان , إما أن الزواج يُحول الشخصَ من شاب أو طفل إلى رجل , أو على الأقل حتى ولو كان الشخصُ بلا زواج رجلا , فإن الزواج يُكمِّـل بإذن الله رجولـتَـه .هذا رأيي الذي أعتز به وأرفع صوتي به دوما وأبدا ومنـذ كنتُ صغيرا . ثم إن الذي يُهم أكثر في الموضوع ليس هذه الكلمة التي فيها جانب صحيح وجانب مبالغ فيه مبالغة مقصودة , وإنما الأهم في الموضوع هو دعوة لمن كان يقدر على الزواج أن يتزوج , استجابة لأمر رسول الله " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج "... ودعوة لأولياء البنات أن يُـيـسروا الزواج على بناتهم " أقلهن مهرا أعظمهن بركة " .والله أعلم .
يتبع : ...

خواطر ( من 51 إلى 55 ) :

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر

51-ابتغاء مرضاة الرجل لزوجته :
مصيبة الرجل المتزوج أنه يحاول إرضاء زوجته رغم علمه بأنها لن ترضى أبدا عنه . وحتى إذا رضيت لحظة فإنها تسخط لحظات . إن الرجل مطلوب منه شرعا أن يحسن إلى زوجته ويرضيها , لكن ليس مطلوبا منه أن يبتغي مرضاتها , بل هو منهي عن ذلك.والحد الفاصل بينهما هو أن ابتغاء الرجل مرضاة المرأة هو عمل الرجل بغير قناعته عملا تحملُـه عليه زوجته مُكرَها ,وهذا تنازل من الرجل عن القوامة التي جعلها الله له لا لزوجته . أما الصورة المقابلة أي إرضاء الرجل لزوجته الذي هو من تمام إحسانه إليها فهو الاقتناع بصحة رأيها ووجاهته وتنفيذه بناء على هذه القناعة.ولعل هذا يشكل جزءا من المعاني التي تُفهم من قول الله : ( يا أيها النبي لمَ تحرم ما أحل الله لكَ , تبتغي مرضاة أزواجك ) .ثم إن ابتغاءَ مرضاة الرجل لزوجته مظهرٌ من مظاهر ضعف الرجل مع المرأة , الذي لا تحبه امرأة لزوجها في أعماق نفسها حتى ولو ادعت غير ذلك.وهل الرجل الذي قال لإخوته ولأبويه يوما ما :"من ترضى عنه زوجتي أرضى عنه أنا ,ومن تسخط عنه زوجتي أسخط عنه أنا "رجل بالفعل ؟!. إنه ليس رجلا ولا يشبه الرجالَ لا من قريب ولا من بعيد , حتى ولو ادعى أنه أعظم الرجال.إنه مخلوق مشوه تحتقره زوجتُه ويحتقره أهلُه ويحتقره الناس أجمعين .
ونفس الشيء يُقال عن الرجل الذي يأخذ مصروفه من زوجته مع أنه هو العامِل خارج البيت وهي المستقرة في بيتها,وحتى ولو أراد أن يشرب قهوة خارج البيت فإنه لن يتمكن من ذلك إلا إذا تفضلت عليه زوجته وتكرمت عليه (!) وأعطته تكلفةَ القهوة !!!.نسأل الله أن يُعافينا .

52 - المرأةُ أعظـمُ فتـنة سلَّـطها اللهُ على الرجلِ :

1-"المرأة تبكي حين يهجرها حبيبُـها , ليسَ تـعبيرا عما كان في قلبها من لهيب الحب , بل إعلانا عن أنها كانت ولا زالت محـبـوبـة تستحق الحب".وهذا هو الذي يحدث للزوجة عندما يهجرها زوجُها . هي تستاءُ من ذلك لا لأنها مشتاقة جدا إلى زوجها , ولكن لأنه أعلنَ استغناءه – ولو مؤقتا- عنها وعن فتنتها وجمالِها وإغرائها وأنوتثها , أو أعلنَ – ولو مؤقتا- عن تغلبهِ على نقطة ضعفِه الدائمة , التي هي رغبتُه الزائدة في المرأةِ .
2- و"المرأةُ بعد أن نالت سلطانا لا حدَّ له على عقولِ الرجالِ , وهم في نشوةِ الشهواتِ وتحت تأثيرِ الأهواءِ ,لم تستخدمْ هذا السلطان في البناء والتشييدِ , ولكنها ( التي لا تخافُ اللهَ ) صرفته في الهدم والتبديدِ ". وعلى سبيلِ المثالِ يمكنُ أن تستخدمَ الزوجةُ فتنتها مع زوجها لزيادةِ إقباله على الله والدين والعبادة , كما يمكنُ أن تستخدمها لتنالَ دنيا وما يقدرُ عليهِ زوجُها أو لا يقدرُ .كما يمكن أن تستخدمَها لدفعِ زوجِها إلى معصية أو للسكوتِ عن معاصيها هي والعياذ بالله .
3-و"شيء من الحب كفيلٌ بقتل كل أخوة بين رجل وامرأة أجنبية ", ومنه لا يجوز أبدا للمرأة أن تسمح لأجنبي عنها أن يمس ولو شعرة من رأسها تحت أي عنوان وبأي عذر كان ( إلا الطبيب العضوي عند الضرورة , وفي غياب الطبيبة ) , ومهما كان إماما أو أستاذا أو شيخا أو راقيا أو...وإذا مس ولو شعرة من رأسها فإن القول بعد ذلك بأنه أخوها في الله ( نعم هو أخوها في الشيطان ) يصبحُ " نكتة " بايخة , كما يقول إخواننا في المشرق !!!.
4-" الرجل بلا امرأة ( أي بدون فتنتها ) ملاكٌ سماوي طاهر ٌ". وكأن الله خلق المرأةَ للرجل ليبقى إنسانا ولا يتحول إلى ملاك . والرجلُ – على فكرة- بلا امرأة إما أن يتحولَ إلى ملاك , وإما أن يدعي (لفرط قوته ) بأنه إله والعياذ بالله تعالى . إذن المرأةُ ساعدت الرجلَ على التواضع لله ( عندما قهرت بجمالِها قوتَه ) , ومنعت الرجلَ أن يتحول إلى ملاك ( عندما جذبتهُ إلى الدنيا بأنوثتها ) . والكل بطبيعة الحال من تقدير الله عزوجل , الذي هو أحكم الحاكمين .
5- " المرأة التي تود إيقاف الرجل- الذي يريد مثلا إغواءها أو إغراءها أو مغازلتها أو...- يجب أن تكتفي بمقولة : (لا) فقط . أما التي تشرحُ وتعتذرُ فإنها تكون بذلك عندئذ على مقربة من السقوط في براثنِ هذا الرجل" , فلتنتبه كل امرأة إلى هذا حتى تسلم من شرور الرجال الذين لا يتقون الله فيها , وما أكثرهم!.
6- "لا يهم الكثير من الرجال غير الوجه الجميل للمرأة ", وهذا بسبب ضعف الدين عند الرجل وشدة تعلقه بالمرأة . إنه لا يهمهم سوى الوجه الجميل مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" اظفر بذات الدين تربت يداك ". وهذه سيئة من سيئات الرجال للأسف الشديد.ومع ذلك يوجد في المقابل رجال تثير المرأةُ المحترمة إعجابًـهم أكثر من المرأةِ الجميلة .
7-"يا لله كم كانت تكون قداسة الرجال وطهرهم كبيرين لو كان حبهم للخالق يعادل حبهم للمرأة".

53 - بناء الشخصية المتكاملة قبل الدرجات :
يجب أن يعلم الأستاذ أن الهدف من التدريس ليس
تحقيق التلميذ لأعلى الدرجات وتفوقه الدراسي فحسب ولكن الهدف يجب أن يكون أبعد من ذلك : أَلاَ وهو بناء شخصية متكاملة عندها القدرة على مجابهة الحياة وإثبات ذاتها والتميز في حياتها العامة . على المعلم
( وكذا الوالدين ) أن يخفف من اهتمامه بالنتائج المباشرة للامتحانات والفروض ، وأن يركز على قيمة
" العمل " وليس على الدرجات ، ويعطي للعمل الأولوية الحقيقية . إنه بمجرد أن يصبح العمل الجاد عادةً راسخة لدى أبنائنا التلاميذ ، فإن بقية الخصال الطيبة سوف تتحقق تلقائيًّا من كسب المهارة في تلقي العلم إلى زرع الثقة في النفس إلى ... فليس المطلوب إذن التركيز على النقاط أو العلامات ، بل على" بذل المجهود " والتشجيع والاهتمام بأي مجهود مهما صغُر .
ومما يتصل بهذه المسألة أقول بأنه ليس مطلوبا من التلميذ أن يكون مستواه الدراسي مثل مستوى أخيه أو أخته أو قريبه أو جاره أو صديقه أو ...هذا خطأ كبير يقع فيه التلميذ عندما يقول " لِمَ لا أكون مثل فلان ؟!" ويقع فيه الأستاذ أو ولي التلميذ أو ... عندما يقول للتلميذ " يجب أن تكون مثل فلان وأن تأخذ المعدلَ الذي أخذه فلانٌ وأن يكون لكَ مستوى فلان أو ...". هذا خطأٌ واضح لأن اللهَ خلق الناسَ وخلقهم مختلفين من حيث إمكانياتهم وقدراتهم .
ومنه فإن الصوابَ هو أن يقول التلميذُ " يجب أن أبذلَ الجهدَ الذي يجبُ أن أبذلَـه من أجل الاجتهادِ في دراستي ثم بعد ذلك لا يُهمُّ المستوى الذي أصلُ إليه أو المعدلُ الذي سأتحصلُ عليه " , وكذلك فإن الصواب أن يقولَ المعلمُ والولي و...للتلميذِ " يجب أن تبذلَ الجهدَ الذي تقدرُ على بذله من أجل الاجتهاد في دراستك , ثم بعد ذلك لا يُهمُّ المستوى الذي ستصلُ إليه أو المعدلُ الذي ستتحصلُ عليه".
إن التلميذَ الذي بذلَ الجهدَ الذي يقدرُ على بذله ولم يتحصلْ في النهاية في الامتحان –أي امتحان - إلا على 05/20 مثلا ( وهو معدل ضعيف جدا ) , لا يجوز ولا يليقُ أن يلومَهُ أحدٌ , لماذا ؟ , والجوابُ : لأنه فعلَ ما يقدرُ على فعله وكذا فعل ما يجبُ عليه أن يفعلَ.
وأما التلميذُ الذي بذل جهدا لكنه أقلُّ مما يقدرُ على بذله ثم حصلَ على معدل كبير هو 18 /20 مثلا , فإنه يُلام ويُعاتب و..., لماذا ؟ , والجوابُ : لأنه تكاسل ولم يبذلْ الجهدَ الذي يقدرُ على بذله .

54 – بين " لا أقدر" و" لا أريد " :
إن بعضَ الناس يخلطون أحيانا بين " لا أقدرُ " و " لا أريد " , فمثلا يقول التلميذ " أنا لا أقدر على الاستيقاظ مبكرا من أجل أداء صلاة الصبح في وقتها ثم مراجعة دروسي" , وهو في الحقيقة " لا يريد " . إنه يحتاجُ إلى إرادة قوية وعزيمة قوية , وكل من الإرادة ومن العزيمة تنبعان من داخله , ولا يمكن شراؤهما من السوق أو من الصيدلية ( لا يجوز أن يطلبَ من الصيدلي أن يبيعـهُ كيلو عزيمة أو 2 كيلو إرادة !!! ) . ونفس الشيء مثلا يُقال :
*لمن يشرب الدخان ويقول" أنا لا أقدر على التوقف عن شرب الدخان " .
*لمن يقول " أنا لا أقدر على شرب الحليب الأبيض- بلا قهوة - كل يوم , مع فطور الصباح" .
*لمن يقول " أنا لا أقدر على ممارسة الرياضة " .
*لمن يقول " أنا لا أقدر على الامتناعِ عن الغيبة والنميمة والبهتان و...".
*لمن يقول " أنا لا أقدر على أن أحسنَ إلى من أساء إلي" .
*لمن يقول " أنا لا أقدر على غض بصري عن النظر إلى وجوه النساء الأجنبيات" .
*لمن يقول " أنا لا أقدر على أن أتوضأ قبل النوم في أغلبية الأيام " .
* لمن يقول " أنا لا أقدر على منع نفسي من السرقة ".
* لمن يقول " أنا لا أقدر على قيام الليل ".
* لمن يقول " أنا لا أقدر على منع نفسي من الغش". وهكذا ...
إن الحقيقة تقول بأن كل واحد من هؤلاء وغيرهم " لا يريد " وليس " لا يقدر " . وهكذا يمكن أن نأتي
بآلاف الأمثلة المشابهة التي يقول معها الناس" لا نقدر " وهم في الحقيقة " لا يريدون" , وهم إنما يحاولون
خداع أنفسهم من حيث علِموا بذلك أم لم يعلموا . والله أعلم .
55-الزواج الناجح :
- 1 " مما يجب على الزوجة حتى يكون الزواج ناجحا : ا- المحافظةُ على عرضها وعرض زوجها خاصة في غيابه .ب- التعاون مع زوجها على تربية الأولاد على الإسلام .جـ- لا تسرف و لا تقتر في استعمال مال زوجها , و لا تكلف زوجها ما لا يطيق من النفقات .د-لا تغادر بيت الزوجية من دون إذن زوجها ". 2 -" ليكون الزواجُ ناجحا لا بد من توفر جملة عوامل :ا- الثقة المتبادلة : بالصدق , بالصراحة , بالحب , بعدم التجاوزات , بالتماس الأعذار ,... يمكن تحقيقها وكذا المحافظة عليها .ب- التلائم الزوجي ( أو التجانس ) على الميول والرغبات وأساليب التصرف أن تكون متشابهة أو محبوبة من الأخر . لا بد لكل منهما من التنازل قليلا للآخر . لا تستعجلا : وقد يشاركُ الحبُّ في حصول هذا التلائم .جـ- الشعور بالمسئولية : على البيت والأولاد . د - حسن معاملة الأخر .هـ - الإستقلال الزوجي : لا تسمحا لأحد بالتدخل في شؤونكما إلا عند الضرورة ومن أجل النصح أو الصلح .. والخطر رقم 1 هو الحماة الجاهلة ".3 - "أحلى شيء في الحياة : التحية الصافية التي تحيِّـي بها الزوجةُ زوجَـها ". وما أحلى الزوجة التي لا تنادي زوجَها إلا بأسماء طيبة جدا - طيلة حياتها - مثل "الشيخ , الحاج , الأستاد , الإمام , أبا الأولاد , أبا فلان أو فلانة , سيد الكل , يا حبيب , يا عيوني , سيدي , أبا الخير , أبا البركة ,…الخ... 4 - " إذا شاءت المرأة أن تحتفظ بالرجل عليها أن ترضى بأسوأ ما فيه ". هذا مع ملاحظة : ا- أن عليها أن تنصحَه باستمرار للتخلص مما هو سيء فيه .ب- هناك فرقٌ بين سيء وسيء . فرق بين أن يكون من سيئات الرجل كثرة النوم مثلا , وبين أن يكون من سيئاته شرب الخمر .وأنا أتحدث بطبيعة الحال عن السيئات من النوع الأول , لا من النوع الثاني الذي تلزمه معالجة خاصة . - 5 " لتفوز المرأة بزوجها يلزمها ما يلي : الرضا بأحواله وأحوال بيته وأهله , الحذر من كل من يريد التدخل في الشؤون الخاصة بين الزوجين , دراسة الزوج وفهم شخصيته , المحافظة على خصوصيات الزوج , احترام أهله وأقاربه , الاهتمام بنظافة البيت وتنظيمه وترتيبه ورعايته وتطويره , إصلاح أخطاء الزوج بذكاء وبأسلوب غير مباشر , مواجهة عدوانه وتجاوزات أهله بالتي هي أحسن , حسن الإصغاء إليه وهو يتحدث , التزام الجد ساعة الجد والمرح ساعة المرح , الابتسامة الدائمة في وجهه , كثرة المطالعة خاصة في مجالات التربية وعلم النفس والعلاقات الزوجية و... والنقاش معه فيها , الاقتراب من الزوج كلما اقترب منها والابتعاد قليلا عنه إذا ابتعد عنها , توديعه بنفسها عندما يخرج من البيت واستقباله بنفسها عندما يدخل , التزود قدر المستطاع بالمعارف الصحية كالإسعافات الأولية والتدليك وتربية الأطفال , الاهتمام بالجمال والملبس والنظافة والعطور الزكية مع الزوج , الاهتمام ولو القليل بممارسة ولو شيء بسيط من الرياضة , مراعاة مواعيد طعام زوجها , عدم نسيان ما يرغب فيه الزوج من الأطعمة , الهدوء أثناء نوم الزوج وعدم تنغيصه عليه , موافقة الزوج في جل الأمور المعقولة , الحرص على أن لا يصدر منها مع زوجها إلا الكلام الجميل , عدم إفشاء أسرار الزوج , تجنب الفرح والزوج غاضب وكذا الغضب وهو فرح ".
يتبع :...

السبت، 14 يونيو 2008

خواطر ( الجزء ال 10 ) ( من 46 إلى 50 ) :


46 – للذي يبحث عن خارقة الجمال كزوجة له :
أنا أقصدُ بخارقةِ الجمالِ المرأةَ التي يتفقُ أغلبيةُ الرجالِ – لا الكلُّ , ولا النساءُ – على أنها أجملُ ما يكون وأروع ما يكون .
المرأةُ مفطورةٌ على أن تحبَّ الظهورَ دوما بمظهر الجميلة , وهذا أمرٌ لا دخل لها فيه , لأنه يولدُ معها . والإسلامُ فقط طلب من المرأة ألا تبالغَ في طلبِ الظهور بمظهر الجميلة .
والرجلُ – في المقابل - مفطورٌ على أن يبحثَ – عندما يريد الزواجَ – عن الجميلة , سواء قدَّم الجمال على الدين أم قدَّم الدين على الجمال , المهمُّ أن من أهم الصفات التي يريدها في زوجة المستقبل : الجمالَ . وهذا أمرٌ كذلك لا دخلَ للرجل فيه , لأنه يولدُ معه . والإسلامُ فقط طلبَ من الرجل ألا يُقدمَ الجمالَ على الدين .
ومن العجائب التي نلاحظها على بعض الرجال وهم يبحثون عن زوجةِ المستقبل وشريكةِ الحياة , أن تجدَ الواحدَ منهم يبحثُ عن رائعةِ الجمال أو خارقةِ الجمال ويجعلُ ذلك شرطا لا بد منه , وإلا لم يتزوجْ !.
وأنا هنا أنصحُ هذا النوع من الرجال وأنبهم إلى الحقائق الآتية , وعليهم أن يأخذوا بها وأن ينتبهوا إليها , قبل أن يفكروا في البحثِ عن خارقة الجمال كزوجة وكشريكة حياة :
1-لا بأس على الرجل أن يطلبَ الجمالَ في المرأة , بل إن ذلك دليلُ صحة عند الرجل لا دليلُ مرض , ولكن بشرط أن يطلبَ الدينَ أولا ثم الجمالَ ثانيا .
2- أغلبُ النساء في دنيا الناسِ من عهد آدم إلى اليوم وإلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها , أغلبُ النساءِ جميلاتٌ الجمال المتوسط والعادي , وهذا من رحمة الله بالرجال بشكل عام .
3- النساءُ القبيحاتُ بشكل عام نادراتٌ في كل زمان ومكان , وهذا كذلك من رحمةِ اللهِ بالرجالِ .
4- النساءُ خارقاتُ الجمالِ كذلك نادراتٌ , وهن وسيلةُ امتحان وابتلاء من اللهِ لبعضِ الرجالِ .
5- أنا لا أنصح أبدا أيَّ رجل أن يتزوجَ بخارقة الجمال لسببين أساسيين :
الأول : أنها يمكنُ أن تجلبَ لهُ الكثيرَ من الغيرةِ بسببِ خوفه الدائم والمستمر من أن يتطلعَ إليها غيرُه من الرجالِ بسبب جمالها الزائدِ . وهذا أمر يُتعبه ويُعذِّبه ويجلبُ له الكثيرَ من المتاعبِ.
الثاني : أنها يمكنُ أن تتكبرَ عليه بجمالها الزائد فتمنعَه من حقه عليها أو تفرضَ عليهِ أن يعصيَ الله من أجلها أو أن يغضَّ الطرف عن معصيتها هي لله , سواء تم ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
ملاحظات أساسية : أولا : مع أهمية جمال المرأة في اختيار الزوج لزوجته , فما أكثر المتزوجات السعيدات بزواجهن مع أنهن لا يملكن الجمال الأخاذ . إنه ليس هناك من أجل حب الرجل لزوجته ومن أجل سعادته معها مثل الأدب والأخلاق والدين . يمكن للمرأة مع نقص جمالها أن تعوضَه عن ذلك- بكل سهولة - بخفة ظلها وبحسن معاملتها له وبدلالها وأدبها وأخلاقها وأمانتها و ... أما الدين فلا يعوضه جمال أجمل الجميلات , بل قد يكون الجمال بلا دين نقمة على المرأة والرجل سواء .
ثانيا : لا خير في الحب المؤسس على الجمال الزائل عند المرأة , لأن ثوب الجمال لا يقيم إلا فترة وجيزة , ثم يبدأ في الزوال حتى لا يبقى منه إلا الظل , وقد لا يبقى منه شيء البتة . أما حب التعقل والآداب والأخلاق الحسنة في المرأة فيزداد يوما بعد يوم , لأن العقل يزداد في إدراكه ووعيه كلما تقدم الإنسان في السن . فلينتبه الرجل كثيرا إلى ذلك .
ثالثا : جمال المرأة الظاهري هو أول ما يجلب الرجلَ , لكن الرجل القوي هو الذي يقاوم هذا الجمال ولا ينخدع به . والجمال يؤثر عادة في البداية , لكن بعد اتصال الرجل بالمرأة يضعُف تأثير الجمال ويأتي دور الطيبة والمزاج الحسن والذكاء وخفة الظل وحسن العشرة وسلامة القلب و ... وباختصار يأتي دور الإيمان والعمل الصالح , فلينتبه الرجل وليحذر من المبالغة في التعلق بالجمال .
والله أعلم بالصواب .

47 – بين " الشيخوخة" و"المشيخة" :
هناك فرق بين " شيخ " و " شيخ " .
1- هناك كلمة " شيخ " التي تُقال لرجل متقدم في السنِّ ( جاوز سنُّه ال 55 تقريبا , وإن كانت هذه الفترةُ محلَّ خلاف بين الأطباءِ والعلماء و... ) . إذن كلمةُ " شيخ " هنا آتيةٌ من " الشيخوخة " . وكلُّ رجل إن مدَّ اللهُ له في العمرِ سيصبحُ في يوم ما " شيخا " بهذا المعنى , سواء كان الشيخُ صالحا أم طالحا , مثقفا أم جاهلا . وفي مقابل " الشيخ " : العجوز الذي يطلق على الأنثى , أي على " الشيخة " إن صح التعبيرُ .
هذا مع ملاحظة أن الرجلَ أحيانا يبدو بأنه شيخٌ – لسبب أو لآخر - , وهو في حقيقة الأمر ما زال كهلا ولم يبلغ بعد سن الشيخوخة .
2- وهناك كلمة " شيخ " التي جرت العادةُ عند الكثيرِ من الأقوامِ أن تُقالَ لرجل متدين مستقيم مؤدب متخلق وأمين , له مكانة ومنزلة مرموقتـان في مجتمعه ومع من يحيط به من الناس , وخاصة إن كان مثقفا كذلك . إذن كلمة " شيخ " هنا آتية من " المَـشْـيَـخَـة " , وهي تُطلق على الصغير أو على الكبير . ومنه قد ينالُ هذا اللقبَ طفلٌ – ولو كان لم يبلغ الحُلُم بعدُ - ويمكنُ للناسِ أن ينادوه ب " يا شيخ " , إن كان في قومه مثقفا ومتدينا وله مكانة ومنزلة محترمتان . وفي مقابل " الشيخ" للذكر , يُقال " الشيخة " للأنثى المثقفة المتدينة صاحبة المكانة والمنزلة المحترمتين عند من يحيط بها من الناس .
والله أعلم بالصواب .

48 – عن الإحتلام :
1- إن الاحتلام بالنسبة للرجل علامة من علامات البلوغ .2-إن الاحتلام يوجب الوضوء الأكبر بالنسبة للصلاة , ولكنه لا يفسد الصيام ولا يبطله .3- إن الرجل يحتلم أكثر بكثير من المرأة .4- إن علامة الاحتلام عند الرجل أو عند المرأة هو رؤية الماء عند الاستيقاظ .5- إن الرجل عندما يحتلم , هو يرى ماء في الغالب , ومنه فيجب عليه الغسل .6-إن المرأة – إن احتلمت – لا ترى في الغالب ماء , ومنه فليس عليها اغتسالٌ .7- إن الرجل يحتلمُ قبل الزواج أكثر مما يحتلم بعد الزواج .8- إن من الرجال من يحتلم قبل الزواج بمعدل مرة كل يوم أو يومين , ومنهم من لا يحتلم إلا بمعدل مرة كل 6 أشهر أو أكثر . والكل صحيحٌ وعادي ومُعافـى , ولا علاقة له بالمرض لا من قريب ولا من بعيد . والاحتلام إن كان قليلا , كان بالنسبة للرجل عاديا سواء تم قبل الزواج أو بعده . ولكنه إن تكرر كثيرا فإنه يصبح أمرا مُقلقا حتى وإن بقي عاديا ولم يتحول إلى مرض.
والله أعلم بالصواب .

49-التجمع من أجل القيم والمبادئ ومن أجل السياسة و... :
إن الجماهير لا تتجمع من تلقاء نفسها إلا في الأمور التي تتعلق بالكيان المادي ,كما تتجمع المظاهرات التي تطالب بالخبز أو غيره من الضروريات المادية القاهرة في حياة الناس عادة . أما التجمع من أجل القيم والمبادئ والأفكار كالتجمع من أجل الدين والأدب والأخلاق وإقامة الحق والعدل والحكم بما أنزل الله وتحكيم شرع الله و... , فإنه يحتاج دائما إلى قيادة , فلينتبه السياسيون والدعاة إلى ذلك .

50 -سيوفهم غالبا على عكس قلوبهم :
قيل : " إن الأجيال الحاضرة ليست أبناء شرعيين للجيل الأول الذي قال للحاكم : لو رأينا فيك اعوجاجا لقَوَّمناه بحد سيوفنا ". إن الشعوبَ عندنا على طول العالم العربي والإسلامي بسبب الجهل بالإسلام وضعف الإيمان " يجمعها المزمارُ وتفرقها العصا " للأسف الشديد , وهي غير قادرة حتى الآن وفي الكثير من الأحيان على أن تُعلن للحاكم المعوج أصلا أنها مستعدة لتقَوِّم اعوجاجَه باللين أو بالعنف أو ... نَعَم إن قلوبهم غالبا مع الإسلام والمسلمين وضدَّ أيِّ انحراف للحكام عن دين الله وعن شريعته , لكن سيوفَهم- للأسف الشديد – غالبا على عكس قلوبهم .
يتبع : ...

خواطر ( الجزء 9 ) ( من 41 إلى 45 ) :


41 – الفروق الفردية بين الأولاد ظاهرة طبيعية :
على المعلم ( أو المربي ) أن يعلم بأن الفروق الفردية ظاهرة عامة في جميع الكائنات العضوية وأنها سنة من سنن الله تعالى في خلقه ، فأفراد النوع الواحد يختلفون فيما بينهم فلا يوجد فردان متشابهان في استجابة كل منهما لموقف واحد . وهذا الاختلاف والتمايز بين الأفراد أعطى للحياة معنى وجعل للفروق الفردية أهمية في تحديد وظائف الأفراد ، وهذا يعني أنه لو تساوى جميع الأفراد في نسبة الذكاء - على سبيل المثال- فلن يصبح الذكاء حينذاك صفة تميز فردا عن آخر ، وبهذا لا يصلح جميع الأفراد إلا لمهنة واحدة .
وتُعد ظاهرة الفروق الفردية من أهم حقائق الوجود الإنساني التي أوجدها الله في خلقه حيث يختلف الأفراد في مستوياتهم العقلية فمنهم العبقري والذكي جدا والذكي ومتوسط الذكاء ومنخفض الذكاء والأبله ، هذا فضلا عن تمايز مواهبهم وسماتهم المختلفة , ولا تستقيم الحياة إلا بهذا الاختلاف " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك , ولذلك خلقهم ". وهذه مسألة يجب أن يلتفت إليها المربون بشكل عام سواء كانوا مُشرعين أو أولياء تلاميذ أو معلمين وأساتذة .

42 - المرأة لن تحترم إلا الرجل القوي :
"الرجلُ الذي ما يفتأ يسأل امرأته عما تريد , يستحق كل ما يحدثُ له في حياته الزوجية", من هموم ومتاعب على رأسها : الإفلاس. لماذا ؟!.لأن المرأة مفطورة من خالقها على الخضوع للرجل القوي الذي يحسنُ إليها وهو قوي عليها ,لا الذي يحسن إليها وهو ضعيفٌ معها. والرجل الذي ما يفتأ يسأل امرأته عما تريد وتطلب , ويقول لها باستمرار بلسان الحال أو المقال : (شبيك لبيك وعبدك بين يديك!) و ( طلباتك أوامر) و ( أنتِ تأمرين ) أو ما شابه ذلك ... , هو ليس قويا وإنما هو ضعيف , بل هو في قمة الضعف , ولا يمكن لزوجته أن تحترمه أو تقدره أو تخضع له كما يحب الله , أو تعتبره قواما عليها .

43 – التلاميذ والضغوط النفسية :
حقيقة يجب أن نعترف بها ونقرها : أبناؤنا يتعرضون للضغوط النفسية الآتية من البيت ومن الشارع ومن وسائل الإعلام ومن...وحتى نحسن فهمها ونجيد التعامل معها لابد أن ننتبه إلى جملة أمور منها أن الأستاذ يجب أن لا يكون مصدراً جديداً لتلك الضغوط . يجب أن نحسن التعامل مع تلاميذنا : بهدوء وبعيداً عن الانفعال والتعجل , كما يجب أن يتحمل الأستاذ ما يعانيه من بيته ومن إدارته ومن المجتمع بشكل عام ويستعين بالله أولا على ذلك , ويذهب إلى القسم وهو هادئ ما استطاع إلى ذلك سبيلا , محاولا تجنب تعنيف التلاميذ تحت تأثير مشاكله الشخصية التي لا دخل للتلميذ فيها وتجنب إضاعة وقت التلاميذ ( مهما كان قصيرا ) في حديثه معهم عن مشاكله الشخصية .

44 - إن المظلومَ إذا رآه الظالم قويا لم يجرؤ على ظلمه :
وإذا رآه ضعيفا تجرَّأ عليه . والمظلوم إذا أراد أن يتغلب على الظالم لا بد أن يعملَ ويقدمَ الأسبابَ من أجل أن يكون قويا , فإذا أصبح كذلك :
- إما أن يهابَه الظالمُ فيتوقف عن ظلمه لهُ .
- وإما أن يبقى الظالمُ على ظلمه فيكون المظلومُ على أهبة الاستعداد لمواجهته , ويمكن جدا أن ينتصرُ المظلومُ على الظالمِ بإذن الله .
وهذا كلام يصح على العلاقة بين أمريكا وأوروبا وإسرائيل ( الظالمين ) من جهة والعرب والمسلمين من جهة أخرى , كما يصح كذلك على العلاقة بين الشعوب العربية والإسلامية من جهة وحكامنا المتفرعنين من جهة أخرى .

45 – المعلم والتلميذ المراهق :
المراهَقة هي قفزة قوية من عالم الطفولة إلى ما بعده , والمراهق يُرهق من حوله في فهم الطريقة التي يتعاملون بها معه قبل أن يُرهق نفسه في إدراك ما يصبو إليه . بالفعل قد يرهقك هذا الصغير ذو الفكر المتعنت ( سواء كان تلميذا في ثانوية أو في متوسطة ) فإن أنت وبخـته ولمته وعاتبته أو ضربته ازداد - في بعض الأحيان - تمنعا وعصيانا وانسياقا وراء شهواته وأهوائه ووراء أحضان السوء التي تـتـلقفه خارج المنزل والمدرسة , وإن أنت كلمته بالعقل والسياسة والهدوء وكلمت فيه الإنسان الواعي والناضج قد يسكت وقد يطرق في سكون مثير للشك لأنه لا يوحي بالرفض ولا بالإيجاب وقد يركب على ظهرك ويناقشك ويتجرأ على المساس بكرامتك وشخصك ويـنعتك بأقسى النعوت و.. فتقع - أيها الأستاذ - في حيرة من أمرك : أتعرض عنه فيستبيح حماك مرات ومرات أم تضربه أو تلومه فيزداد الشرخ في جسده وفكره ؟!. والأستاذ الحكيم والكيس الفطن يعرف غالبا كيفية اتخاذ الأسلوب المناسب في الوقت المناسب وفي المكان المناسب وفي الظرف المناسب , وذلك بعد أن يأخذ نصيبا ولو بسيطا من العلم بنفسية الطفل المراهق ذكرا كان أم أنثى . والبعض يرى أن المراهق كقنينة الوقود التي تنتظر شرارة الفراغ لتنفجر , لذلك لا بد من إشغال وقت فراغ هذا الإنسان التائه وتثقيفه دينيا ومعرفيا وشغل وقت فراغه من طرف الأسرة أولا ثم المعلم والأستاذ ثانيا . وعلى الأستاذ أن يحذر من المبالغة في فرض السلطة على التلميذ المراهق وأمره بفعل كذا أو كذا بالقوة لأنه يمكن أن يأنف من تنفيذ الأوامر ويمضي إلى مخالفتها جملة وتفصيلا .
يتبع : ...

خواطر ( من 36 إلى 40 ) :


36 - الزوجةُ المطيعة تتحكمُ بزوجها :
أي أنها إذا أطاعتهُ ملكتهُ , فإذا ملكتهُ أصبحتْ ملكة عليه . وما أبعد الفرق بين أن تملِكه بالطاعة ( ملكا يحبه لها الله ورسوله بإذن الله ) وأن تملِكه بالقهر والفسوق والعصيان والعنف والهمجية و... ( ملكا يُحبه لها الشيطان وأعوانه ) .كما أن الفرق شاسعٌ كذلك بين من تملكُ زوجَها بالسحر الحلال ( معاملة طيبة وإحسان وطاعة ومودة ورحمة و... ) ومن تملكه بالسحر الحرام
( شعوذة ودجل وكهانة وكذب وزور و...) .

37 – الاعتذار لمن أخطأَ في حقنا صعبٌ :
نعم , لا يجب أن نعتذر لشخص إلا إن كنا نحن المخطئين أو الظالمين المعتدين المسيئين . ولكن في المقابل يخطئ من يتصور بأنه لا يجوز لنا أن نعتذر من شخص إلا إذا كنا نحن المخطئين في حقه أو الظالمين له . ويخطئ كذلك من يتصور بأنه لا يستحسن لنا أن نعتذر من شخص إلا إذا كنا نحن المخطئين في حقه أو الظالمين له . هذا ليس صحيحا البـتـة .
الاعتذار ليس محمودا منا فقط عندما نعرف بأننا أخطأنا , بل إنه محمود حتى ولو لم نخطئ بل إن الغيرَ هو الذي أخطأ في حقنا . قلتُ : هو محمودٌ إن رأينا بأن الاعتذار إلى المخطئ أو إلى الظالم قد يُرجعُه إلى الصوابِ . إن الاعتذارَ هنا يصبح محمودا شرعا بإذن الله . ومع ذلك , حتى إن لم يُرجع الإعتذارُ الظالمَ إلى صوابه فإن أجرَنا - على اعتذارنا - عند الله ثابتٌ بإذن الله . وكم في حياتي من مرة اعتذرتُ إلى أشخاص وهم 100 % المخطئون أو الظالمون ( بشهادة غيرهم أو بشهادتهم – هم – فيما بعدُ ) , وفي أغلبِ هذه الحالات كان اعتذاري سببا في رجوع من اعتذرتُ إليه إلى الله ثم إلي وإلى صوابه , والحمد لله رب العالمين .
والإعتذار قد يكونُ شكليا , أي ليس من داخل الشخصِ المعتذِرِ , ومع ذلك عنده عليه أجرٌ بإذن الله تعالى , بل إن الأجرَ قد يكون مُضاعفا لأن الشخصَ يفرضُ على نفسهِ ما لا تحبُّ طمعا في رحمة الله . وإذا تعودتُ اليوم أنا - مثلا - على أن أعتذرَ لشخص – هو الذي أخطأ في حقي - اعتذارا شكليا , فإن اعتذاري سيصبح بإذن الله في الغد أو بعد غد – معه أو مع غيره - جوهريا ومن داخلي ومن أعماق القلب .
قال لي قائلٌ : " أحيانا يظن المخطئ أنه على صواب إذا اعتذرنا له فيتمادى في غيه وخطئه " , فقلتُ له :
وأحيانا كثيرة عندما يرى الظالمُ (الذي اعتذرنا نحنُ إليه) بأن المظلومَ اعتذر , وأنه وهو الظالم ( لأنه يعرف في أعماق نفسه بأنه ظالمٌ ) لم يعتذرْ , عندما يرى الظالمُ ذلك يستحي من نفسه ونكبرُ نحنُ في نفسه ويصغرُ هو في نفسه . ثم بعد ذلك يمكن جدا أن يعتذر إلينا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , اليوم أو غدا أو بعد غد .
الذي ذكره الأخُ القائلُ موجودٌ والذي ذكرتُهُ أنا موجودٌ كذلك , والله وحده أعلم أين هي الحالة الغالبة ؟.
ثم سألني سائلٌ " أعتذر من ماذا ؟ ما دمتُ أنا المظلوم ؟!" فقلتُ لهُ : أنا أجيبك عن طريق مثال بسيط : وقفتُ مثلا أمام بيت جار من الجيران لأطلبَ أمانة منه , وعندما كنتُ أنتظر خروجَ الجار أطلَّ الجارُ الثاني ( في الليل حيث الظلامُ هو السائدُ ) وظنني متطفلا دخيلا على العمارة التي نسكنها , فسبني بكلام سيئ.ولما سمعتُ سـبَّه وشتمَـه اعتذرتُ إليه مع أنه ظالمٌ لي ( لأنه سبني بدون أن أرتكب ذنبا معينا) . ماذا قلتُ له وأنا أعتذر إليه؟! قلتُ " أنا يا أخي متأسفٌ جدا بسبب وقوفي أمام بيتك في هذا الوقت بالذات من الليل. لقد كنتُ غيرَ مؤدب حين وقفتُ هذه الوقفةَ المشبوهةَ أمام بيتكم"! . لو لم أعتذرْ ربما هو لم يعتذر كذلك أو ربما اعتذر اعتذارا بسيطا , ولكنني عندما اعتذرتُ بالطريقةِ التي ذكرتُها تمنى هذا الجارُ لو أن الأرضَ ابتلعـتـه ولم يسبني , وذابَ هذا الجارُ خجلا وحياء , واعتذر إلي هو بدوره أكثر من مرة . ويمكن أن تقيس على هذه القصة قصصا وقصصا .
إن الاعتذار لمن أخطأ في حقنا (إن لم يعتذر هو إلينا) محمودٌ بإذن الله شرعا , ولا يُرفضُ إلا في حالة واحدة وهي : إن كان في اعتذارنا - لمن أخطأ أو اعتدى أو ظلم أو أساء – سكوتا عن حق من حقوق الله أو دعوة لنوع من أنواع الباطل . وكمثال على ذلك :
1-عندما يظلمني شخصٌ بسوء أخلاقه ولم يكن هناك أيُّ لبس في الموضوع : مثلا عندما أتحدثُ عن الحجاب مع شخص معادي للحجاب وأناقشهُ وأبين له وجوبَـه , فـتراه بعد ذلك يسبُّني ويسفهُ أقوالي – لا من منطلق الاعتداء علي ولكن من منطلق الإساءة إلى الدين - من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير , كما تجده يغضب مني ويقول لي ما يليقُ وما لا يليقُ ... هل أعتذرُ له وأقول له آسفٌ أني أغضبتُـك ؟!. لا وألف لا . هذا الشخصُ مطلوبٌ منه هو أن يعتذر لا أنا , وأما أنا فأقصى ما أفعله معه هو أن أتجاهلَـه على اعتبار أنه جاهلٌ , والإعراضُ عن الجاهل أحسنُ جواب له . أما اعتذاري له فقد يكون تشجيعا له على الإصرار على المعصية ومعاداة الدين.
2-السجانُ ( الضابطُ في الجيش ) الذي كان يُعذبني في السجن ويسبني ويشتمني ويسب الله ورسوله وعلماء الإسلام أمامي , من منطلق الحقد على الدين لا من منطلق معاداتي أنا ( لأنه في الأساس لا يعرفني لا من قريب ولا من بعيد) . هذا السجانُ لا يليقُ أبدا أن أعتذرَ إليه لأن الاعتذارَ يساوي مجاراتَـه ومسايرتَـه في محاربة الله ورسوله وكذا أولياء الله .
والله وحده أعلم بالصوابِ.

38 - إن من أسوأ ما يمكن أن يتصفَ به الأستاذ في تعامله مع تلاميذه :
التمييزُ بينهم (لا بناء على سلوك أو اجتهاد في الدراسة , وهو التمييز المقبولُ أو المطلوب ) , الذي يعتبرُ من الظلمِ الذي حرمه الله ورسوله . ومن مظاهر هذا الظلم :
أولا :- التمييز بين الغني والفقير.
ثانيا :- التمييز بين القوي والضعيف.
ثالثا :- التمييز بين بن المسئول وبن المغمور.
رابعا :- التمييز بين بن المنطقة والآتي من خارجها .
خامسا :- التمييز بين الذكر والأنثى .
ولو وضع الأستاذ نفسه في مكان التلميذ , ما ظلم بإذن الله تلميذا في حياته , ولكنها الأنانية وحب الذات وكذا اتباع الهوى والنفس والشيطان هي التي تجعل الأستاذ يميز بين تلاميذه بهذه الطريقة التي فيها من الجهل ومن الجاهلية ما فيها . والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .

39 - ماذا عن تساهل الرقاة في تعاملهم مع المتبرجات ؟ :

إذا كان المريض امرأة وجب تغطية شعرها بخمار لا يسمح لحرارة الرأس أن تصل إلى يد الراقي التي يمكن أن يضعها على ناصيتها قبل القراءة عليها , بحيث لا يمس الراقي ولو شعرة من رأسها.
ومن زعم من الرقاة بأنه لا بأس عليه أن يمس أجزاء أخرى من جسدها ( سواء تؤلمها , أو يُظن أن الجن متمركز فيها , أو أن السحر أصابها فيها أو أن العين أثرت فيها ) أو يراها فهو إما جاهل , وإما فاسق فاجر ساقط لا يستحي ولا يخاف من الله . وفي الحالتين هو لا يستحقُّ أن يكون معالجا بالقرآن . ومن هنا نقول بأنه يجب أن يحرص الراقي على أن لا يرقي امرأة إلا وهي متحجبة . إذا قبلت بذلك فبها , وإلا طلب منها أن تبحث لها عن راق آخر!.
وليعلم الراقي :
ا- أن هذا الشرط يمليه عليه دينه الذي يفرض عليه – كرجل - أن لا ينظر إلى وجه امرأة أو كفيها بشهوة.أما النظر إلى غير ذلك من جسدها فإنه حرام بشهوة أو بدون شهوة . والراقي إذا أراد أن يرقي امرأة متبرجة لا ولن يستطيع ( وإن استطاع فبصعوبة كبيرة جدا , وقد يقدِر على ذلك مرة ولا يقدِر مرات ) مهما حاول أن لا ينظر أثناء الرقية إلى غير الوجه والكفين منها.
ب- كما أن هذا الشرط يزيد من احترام الناس المؤمنين له ومن تقديرهم له, حتى ولو كانوا غير ملتزمين بالدين . وإذا وُجِد من ينتقده بسبب ذلك فالحجة عليه لا على الراقي . والذي ينتقده اليوم لا أظن أنه سيبقى ينتقده إلى ما لانهاية .
جـ- ومن جهة ثالثة , فإن اشتراط هذا الشرط في الرقية هو طاعة لله يجعل أجر الراقي على الرقية أكبر , ويجعل بركة الرقية ومردودها أكبر بإذن الله .
وإذا كانت المرأة المريضة مصابة بجن , وجب عليها أن تلبس قبل الرقية سروالا تحت الفستان أو الجلباب حتى لا تنكشف عورتها أثناء الرقية . ويجب أن يكون لباسُها فضفاضا واسعا , والغرض من ذلك واضحٌ لا يحتاج إلى ذكر.

40 -السابَّ جاهلٌ وعاجزٌ في نفس الوقت :
يمكن أن تُنشرَ الحقيقةُ بكل وسيلة إلا : الشتم والسباب فلا يجوز أن تُنشرَ بها أبدا . إن لإخلاصِ المتكلمِ تأثيرا عظيما في قوة حُجته وحلول كلامه المحل الأعظم في القلوب والأفهام , والشاتم عند جميع الناس غيرُ مخلص فيما يقولُ . وعبثا يحاولُ الشاتم أن يحملَ الناسَ على رأيه أو يُقنعَهم بصدقه . إنهم لن يقبلوا منه في الغالبِ حتى ولو كانَ أصدقَ الصادقين بعد الله والأنبياء . والإنسانُ في العادة يسبُّ مناظرَه , لأن السابَّ جاهلٌ وعاجزٌ معا .
يتبع : ...